ابن هشام الأنصاري

317

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

أصله : القصب - بتخفيف الباء - فقدّر الوقف عليها ، فشدّدها ، على حد قولهم في الوقف : ( هذا خالدّ ) بالتّشديد ، ثم أتى بحرف الإطلاق ، وهو الألف ، وبقي تضعيف الباء . * * * هذا باب الإمالة وهي : أن تذهب بالفتحة إلى جهة الكسرة ؛ فإن كان بعدها ألف ذهبت إلى جهة الياء ، كالفتى ، وإلّا فالممال الفتحة وحدها ، كنعمة وبسحر . وللإمالة أسباب تقتضيها ، وموانع تعارض تلك الأسباب ، وموانع لهذه الموانع تحول بينها وبين المنع . [ أسبابها ثمانية ] أما الأسباب فثمانية : أحدها : كون الألف مبدلة من ياء متطرّفة ، مثاله في الأسماء : الفتى ، والهدى ، ومثاله في الأفعال : هدى واشترى ، ولا يمال نحو : ناب مع أن ألفه عن ياء ، بدليل قولهم : أنياب ؛ لعدم التطرف ، وإنّما أميل نحو : فتاة ونواة ، لأنّ تاء التّأنيث في تقدير الانفصال . الثاني : كون الياء تخلفها في بعض التّصاريف كألف ملهى ، وأرطى ، وحبلى ، وغزا ، فهذه وشبهها تمال ؛ لقولهم في التّثنية : ملهيان ، وأرطيان ، وحبليان ، وفي الجمع حبليات ، وفي البناء للمفعول : غزي ، وعلى هذا ، فيشكل قول النّاظم : إنّ إمالة ألف ( تلا ) في وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ( 1 ) لمناسبة إمالة ألف جَلَّاها ( 2 ) ، وقوله وقول ابنه : إنّ إمالة ألف سَجى ( 3 ) ، لمناسبة إمالة قَلى ( 4 ) ، بل إمالتهما لقولك : قلي ، وسجي .

--> ( 1 ) سورة الشمس ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة الشمس ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة الضحى ، الآية : 2 . ( 4 ) سورة الضحى ، الآية : 3 .